في إثيوبيا.. مهر بـ 15 دولارًا وحلم حب بسيط، لكن في الليل… يتحوّل الحُب إلى فخ!

تقرير خاص – المقاطرة نيوز
في النهار، تسير شوارع أديس أبابا على إيقاع الحياة اليومية، نساء بملابسهن التقليدية الملوّنة، أصوات باعة القهوة “بونا بونا”، أطفال يركضون، وأحاديث خفيفة تتناثر بين المارة:
“سيزيه… كيف حالك اليوم؟
“جيد الحمد لله… هل سمعت؟ فلانة تزوّجت، دفع مهر 1000 بير فقط!”
الحب هنا بسيط… مهر بخاتم ذهب متواضع و15 دولارًا، تكفي لتُقيم عُرسًا صغيرًا وسط الجيران. في القرى، العائلات تُبارك ولا تُبالغ، لا أحد يُتاجر ببناته، بل الكل يُريد للحياة أن تستمر.
لكن حين تغرب الشمس، ويغرق البلد في الليل، تظهر صورة أخرى.. مختلفة، صادمة، وأحيانًا مخيفة، خاصة للمقيمين الأجانب الذين صاروا يهمسون بينهم:
“في الليل… النساء أخطر من اللصوص!”
المرأة الإثيوبية… بين الحلم والحقيقة
إثيوبيا من الدول التي قطعت شوطًا كبيرًا في دعم حقوق المرأة، نظريًا على الأقل. الدستور يكفل لها التعليم، العمل، والمشاركة السياسية، وحتى في القرى البعيدة، ما زال الناس يفتخرون بوجود نساء قويات يتحمّلن أعباء الحياة.
“المرأة هنا تشيل بيتها فوق كتفها… هي المزرعة، والأولاد، والمطبخ، وكل شيء”، يقول “تيغست”، فلاح من ضواحي بحر دار.
في المدن، المشهد أكثر تحرّرًا، نساء يرتدين ملابس عصرية، يدخلن الجامعات، يدرن شركات صغيرة، ويتحدثن عن المساواة، لكن خلف هذه الواجهة، هناك واقع آخر لا يُقال في العلن.
عالم نساء الليل… الوجه المُظلم لعاصمة الحب الرخيص
حين تزحف الظلمة على أديس أبابا، تخرج جحافل نساء الليل إلى الشوارع، خاصة في أحياء مثل:
بيولي
كازانشيز
بول
ميجنيا
وحتى أطراف بحيرة ديبري زيت
يُقال هنا في المزاح الجاد:
“بعد الساعة 9.. الشوارع ما فيها زلط… كلها بنات!”
لكن ما يبدو مزحة، يحمل في طيّاته حقيقة مُرعبة، خاصة للمقيمين الأجانب. فهؤلاء النساء، كثيرات منهن لا ينتظرن أن يأتي الزبون، بل يطاردن الرجال حرفيًا في الشوارع، بل ويُجبرنهم أحيانًا على ممارسة الجنس، مستخدمات التهديد أو الحيلة أو حتى العنف.
“تسلّط الليل”.. حكايات رجال وقعوا في الفخ
✦ قصة خالد.. المقيم اليمني في أديس أبابا
خالد، شاب يمني يعمل في تجارة القهوة الإثيوبية، اعتاد في البداية الخروج ليلًا لتناول العشاء أو التسوق، لكنه بعد تجربة قاسية، لم يعُد يُفكر في مغادرة بيته بعد المغيب.
يحكي لـ”المقاطرة نيوز”:
“كنت ماشي في بول، فجأة طلعت لي بنتين… قالن لي: تعال معنا، قلت لا… وحدة منهن مسكتني من القميص، الثانية بدأت تصرخ… الناس تجمعوا، صارت تقول إني تحرشت فيها، الشرطة جت، دفعت فلوس عشان أفك نفسي… بعدها ما خرجت في الليل أبدًا!”
✦ أحمد المصري… نزهة انتهت بمطاردة مرعبة
أما أحمد، مقيم مصري يعمل في البناء، يقول:
“كنت طالع أشتري عشاء… والله العظيم، طلعوا لي 3 بنات، وحدة منهم سحبتني من يدي، قلت لا… على طول وحدة صرخت، لمّوا الناس عليّ… اتوسطوا لي ناس طيبين، الحمد لله، بس لو الشرطة شافتني كان ممكن أسجن بدون حق!”
هذه الحوادث ليست استثناءً، بل جزء من ظاهرة تتفاقم في أديس أبابا ومدن أخرى، خاصة مع تزايد الفقر ونقص فرص العمل.
“نساء الليل يجبرنك… وإذا رفضت، تدفع الثمن”
في أحياء مثل بيولي وبول، تنتشر مجموعات من النساء، بعضهن يعملن لحساب أنفسهن، وأخريات تحت إدارة شبكات صغيرة تُشبه العصابات.
السيناريو الشائع:
تقترب منك إحداهن بابتسامة، تُحاول إقناعك بلطف.
إذا رفضت، تبدأ بالتهديد أو الصراخ.
تتجمّع باقي المجموعة، قد يتعرّض الرجل للضرب أو يُتّهم بالتحرش.
في حال تدخل الشرطة، غالبًا ما يُصدّقون المرأة أولًا، خاصة إذا كنت أجنبيًا.
يقول “دانيال”، سائق تاكسي محلي:
“أنا دايمًا أقول للزباين الأجانب… الليل مش وقتك، إبقى في بيتك، البنات مش دايمًا محترمات، وبعضهن خطيرات أكثر من اللصوص.”
قوانين مُعلّقة… وواقع أكثر قسوة
رغم وجود قوانين صارمة ضد الاستغلال الجنسي والتحرّش، إلا أن التطبيق على الأرض ضعيف، بسبب:
ضغط الفقر والهجرة من القرى للمدن.
استغلال بعض النساء للقوانين لصالحهن عبر الكذب أو الابتزاز.
ضعف الرقابة في الأحياء الشعبية.
سلبية بعض رجال الشرطة أمام الحوادث الليلية.
—
مدن وأحياء شهيرة بحياة الليل ونساء المتعة
أديس أبابا: بيولي، كازانشيز، بول، ميجنيا.
بحر دار: خاصة قرب الفنادق ومنطقة البحيرة.
ديبري زيت (بيشوفتو): بحيرات جميلة، لكن ليالي صاخبة.
جوندار: مزيج من التاريخ وحياة الليل غير الرسمية.
—
المرأة الإثيوبية.. بين الحُب والمُعاناة
ورغم هذه الصورة المُظلمة، لا يُمكن تجاهل الجانب المُشرق. ففي القرى، ما تزال النساء رمزًا للنقاء والبساطة. مهر بخاتم ذهب متواضع، وضحكات الأهل، وحياة تبدأ بحُب صادق.
أما في المدن، فالحياة أكثر قسوة… هناك من تُقاتل من أجل حقوقها، وهناك من تُجبرها الحياة على بيع نفسها.
وبين هذا وذاك، تبقى إثيوبيا بلدًا يحمل وجهين… نهار من البساطة، وليل من الغموض والخطر
إذا أحببت إثيوبية، لا تخف… أما إذا تجوّلت ليلًا، فانتبه!
إثيوبيا بلد جميل، فيه نساء يُحببن من القلب، ومهور زهيدة تُسهّل الزواج، لكن الليل، خاصة في العاصمة، له قواعد أخرى… فكما يقول المثل المحلي:
“بيرارا بيت… في النهار بيتك، في الليل… الشارع مش أمّك!”
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









